محمد أمين المحبي

29

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية )

تيهي أطيلي التّجنّي والجفاء وما * أردت فاقضيه بي فالحسن ولّاك رفقا رويدا كأني بالعذول على * تطاول الصّدّ في ذا الصّبّ أغراك منها : حسبي دليلا على شوقي المبرّح بي * أنّي لثمت عذولي حين سمّاك والجفن في أرق والقلب في حرق * والعين في غرق إنسانها باكي يا مهجة الصّبّ غير الصّبر ليس وقد * جنت عليك بما لاقيت عيناك منها في المديح : قد زاد في شرف البطحاء أنّك في * جيرانها خير فعّال وترّاك مولي الجميل ومنجاة الدّخيل ومن * حاة الخذيل سريّ عين أملاك قوله في مطلع القصيدة : « فاه لي فاك » ، جرى فيه على اللغة الضعيفة ، وهي لزوم الألف للأسماء الخمسة في جميع الحالات ، كقوله : [ الرجز ] إنّ أباها وأبا أباها ومن شعره قوله : [ الخفيف ] لا تضيّع سبهللا فرص ال * عمر بلا طاعة ولا تتعلّم سوف يدري الجهول عند انقضا * ء العمر سدى كيف ضاع فيندم 275 - عبد الرحمن بن عيسى المرشديّ مفتي القطر الحجازيّ وعالمه ، وصدره الذي قامت به معالمه . جواد قلمه في ميدان الطّرس مرخيّ العنان ، وشرح نموذج حاله أجلى وأظهر من العيان . سلّم له من كلّ فنّ أهل حلّه وعقده ، وأذعن لبلاغته من كلّ صوب جهابذة نقده . وألقت إليه الفصاحة مقاليدها ، وكتبت رؤساء البراعة باسمه تقاليدها . وهو الطود رصانة ، والطّور رزانة . بعلمه يقتدى ،

--> ( 275 ) - هو عبد الرحمن بن عيسى بن مرشد ، أبو الوجاهة العمري المعروف بالمرشدي ، الحنفي ، مفتي الحرم المكي وعالم قطر الحجاز وأوحد أهله في الفضل والمعرفة والأدب وهو من بيت العلم والفضل والديانة . ذكر السخاوي في الضوء اللامع والتقي التميمي في ( طبقات الحنفية ) جماعة من آل بيته ، وكان هو من كبار العلماء الأجلاء انعقدت عليه صدارة الحجاز ، نشأ بمكة وحفظ القرآن وصلى به التراويح إماما في المسجد الحرام ، وحفظ الألفية والأربعين للنووي وكنز الدقائق إلا القليل منه والجزرية وغيرها . وشرع في الاشتغال من سنة ( 989 ) فلازم الشيخ عبد الرحيم بن حسان ، وأخذ عن الشيخ علي بن جار الله بن ظهيرة ، والمنلا عبد الله الكردي والسيد غضفر والشيخ عبد السلام وزير السلا والشيخ محمد بن علي الركروك الجزائري ، وروى الحديث عن الشمس الرملي وعن الشيخ المعمر المنلا حميد السندي والشيخ أحمد الشربيني والشمس النحراوي وأخذ القراءات عن المنلا علي القاري الهروي . وولي تدريس مدرسة المرحوم محمد باشا في حدود سنة ( 999 ) فدرس بها صحيح البخاري وأملى عليه شرحا بلغ فيه إلى باب رفع العلم وظهور الجهل فعزل عنها . ونظم منظومة في علم التصريف سماها ( ترصيف التصريف ) وشرحها شرحا نفسيا سماه ( فتح اللطيف ) ، وشرح كتاب ( الكافي في العروض والقوافي ) سماه ( الوافي في شرح الكافي ) وألف رسالة بديعة سماها ( برحالة الاستهلال ) وله مؤلفات أخرى كثيرة . قبض عليه الشريف أحمد بن عبد المطلب سنة ( 1037 ) وسجنه ونهب داره وكتبه وأمر بخنقه يوم النحر ، ودفن بالشبيكة . ا . ه خلاصة الأثر ( 2 / 369 ) .